حسن ابراهيم حسن
350
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المذاهب السائدة مذاهب الحنفية والمالكية والداودية ؛ كما نرى مذاهب أخرى أقل انتشارا كمذهب الحنابلة ، والراهوية والأوزاعية . إلا أنه على مر الزمن أصبحت السيادة للمذاهب الأربعة وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ؛ ووقف الاجتهاد عند هؤلاء الأربعة . ويقول ابن خلدون ( مقدمة ص 391 - 392 ) ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة ، ودرس المقلدون لمن سواهم « 1 » ، وسد الناس باب الخلاف وطرقه لما كثر من « 2 » تشعب الاصطلاحات في العلوم ، ولما عاق عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد ، ولما خشي من إسناد ذلك إلى غير أهله ومن لا يوثق برأيه ولا بدينه ، فصرحوا بالعجز والإعواز ، وردوا الناس إلى تقليد هؤلاء كل من « 3 » اختص به من المقلدين ، وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب ، ولم يبق إلا نقل مذاهبهم ، وعمل كل مقلد بمذهب من قلده منهم بعد تصحيح الأصول واتصال سندها بالرواية ، لا محصول اليوم للفقه غير هذا ، ومدعى الاجتهاد لهذا العهد مردود على عقبه ، مهجور تقليده . وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة » . 4 - علم الكلام : ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن علم الكلام يقصد به الأقوال التي كانت تصاغ على نمط منطقي أو جدلى ، وعلى الأخص في العقائد ، وأن المشتغلين بهذا العلم يسمون « المتكلمين » ؛ كما ذكرنا أن هذا اللفظ كان يطلق أول الأمر على من يشتغلون بالعقائد الدينية ، غير أنه أصبح يطلق على من يخالفون المعتزلة ويتبعون مذهب أهل السنة والجماعة ، ويقول دى بور « 4 » : « على أن ظهور الكلام في الإسلام كان بدعة من أكبر البدع ؛ وقد شدد في النكير على هذا العلم الحديث الذين كانوا يرون أن ما جاوز البحث في الأحكام الفقهية العلمية ابتداع ، لأن الإيمان عندهم هو الطاعة ، لا كما يذهب إليه المرجئة والمعتزلة من أنه هو العلم . بل إن هؤلاء الآخرين كانوا يعتبرون النظر العقلي من الواجبات المفروضة على المسلمين . وقد صادف هذا الرأي قبولا في هذا
--> ( 1 ) أي لم يبق منهم أحد . ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من النسخ المطبوعة ، وهي موجودة بالنسخة المخطوطة رقم 15 بالمكتبة الزكية بدار الكتب المصرية . ( 3 ) كذا في النسخ المقدمة المحفوظة بدار الكتب رقم 15 بالمكتبة الزكية بدار الكتب المصرية بالقاهرة ، وسقطت الواو من جميع النسخ المطبوعة . ( 4 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ترجمة أبى ريدة ، ص 51 .